ابن قتيبة الدينوري

367

الشعر والشعراء

53 - زهير بن جناب ( 1 ) 645 * هو من كلب ، وهو جاهلىّ قديم . ولمّا قدمت الحبشة تريد هدم البيت خرج زهير فلقى ملكهم ، فأكرمه ووجّهه إلى ناحية العراق يدعوهم إلى الدخول في طاعته ، فلمّا صار في أرض بكر بن وائل لقيه رجل منهم ، فطعنه طعنة أشوته ، فنجا وخرج هاربا ، فقال الذي طعنه ( 2 ) : طعنة مّا طعنت في غبس اللَّي‍ * ل زهيرا ، وقد توافى الخصوم ( 3 ) خاننى الرّمح إذ طعنت زهيرا * وهو رمح مضلَّل مشؤوم 646 * وهو من المعمّرين ، وهو القائل في عمره ( 4 ) : الموت خير للفتى * فليهلكن وبه بقيّه من أن يرى الشّيخ الكبي‍ * ر يقاد يهدى بالعشيّه ( من كلّ ما نال الفتى * قد نلته إلا التّحيّه ) ( 5 ) 647 * وهو أحد النفر الثلاثة الذين شربوا الخمر صرفا حتّى ماتوا ، وهم : زهير بن جناب ، وأبو براء ( عامر ) ملاعب الأسنّة عمّ لبيد ، وعمرو بن كلثوم التغلبىّ . فأمّا زهير فإنّه قال ذات يوم : إنّ الحىّ ظاعن ، فقال عبد الله بن عليم

--> ( 1 ) ترجمته وأخباره في الجمحي 12 - 13 والمعمرين 24 - 29 والأغانى 21 : 63 - 69 والمؤتلف 130 وابن الأثير 1 : 250 - 207 . وله قصيدة في اللسان 13 : 47 . ( 2 ) هذا الذي طعنه هو ابن زبابة من بنى تيم الله بن ثعلبة ، كما في الأغانى وابن الأثير . واسمه « عمرو بن الحر بن همام » وقيل « سلمة بن ذهل » وهو جاهلي ، وانظر المرزباني 208 وشرح الحماسة 1 : 143 . والبيتان ومعهما ثالث في الأغانى وابن الأثير . ( 3 ) غبس : بالسين المهملة ، وفى الأغانى « غبش » بالمعجمة وفى س ف وابن الأثير « غلس » وكلها بمعنى الظلمة . ( 4 ) من قصيدة في المعمرين وذكر بعضها في الأغانى . ( 5 ) التحية : البقاء ، أو الملك ، قال ابن الأعرابي : « أراد البقاء ، لأنه كان ملكا في قومه » . والبيت مع آخرين في الأنباري 117 والمؤتلف 130 واللسان 18 : 236 .